أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، والسعي في موجبات محبَّته ورضاه، والنأي والبُعد عن أسباب سخطه وحِرمان هُداه؛ فإن الله تعالى يحب المحسنين المُتقين، ويَرضى عن الشاكرين، ولا يُحب الظالمين، ويَنهى عن الغفلة وصُحبة الغافلين.
عباد الله:
إن سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا وحالًا، هي البيان والتحقيق لمراد الله تعالى في القرآن، وهي شعار وحِلية عباد الرحمن، وفيها ضمانة للسير على طريق السعادة الموصِّل إلى الجنة والرِّضوان، وأمَنة من موجبات الشِّقوة والخُسران؛ ولذلكم أمر الله - تبارك وتعالى - باتِّباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - وطاعته، ونبَّه على أن ذلك هو الحكمة من بعثته ورسالته، ونهى عن مخالفته ومُشاقَّته، وتهدَّد المخالفين بعاجل مُؤاخذته وأليم عقوبته، فقال - سبحانه: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3] ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] ، وقال - سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31 - 32] ، وقال - سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] ، وقال - جل ذكره: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] ، وقال - جل جلاله، وعَظُم سلطانه وشانُه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وقال تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ