ولقد تتبَّع فُقهاء الملَّة المحمديَّة، عامةَ الآثار المَرويَّة، بشأن هذه السنة المشروعة المرضيَّة، فاجتمَع لهم من منافع السواك أنه: مرضاة للرب، ومن خصال الفطرة، ويُوافق السنة، ويُفرح أو يُحبِّب الملائكة الحفَظة، ويُسخط الشيطان، ويُبيِّض ويَحفظ الأسنان، ويَجلو البصر، ويُطيِّب الفم، ويَنزع البلغم، ويَشد اللِّثة، ويُطفئ المرة، ويُصلح المعدة، ويُذهب البَخَر، ويَمنع الحَفر، ويُشهي الطعام، ويُسهل الكلام، فتِلْكُم عباد الله ست عشرة فائدة، وكم ادَّخر الله - تبارك وتعالى - لأهل هذه السُّنة من جزيل المثوبة، وكريم العائدة، والمحرومُ مَن جهِل أو غفَل، فما أبرَك السنة، وما أشأَم الإعراض والجَفوة!
معشر المسلمين:
ولقد بلَغ من عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بسُنة السواك وتربية أصحابه عليها، أن خصَّص لسواكه رجلًا من خاصة أصحابه - رضي الله عنهم - هو ابن مسعود - رضي الله عنه - كان صاحب السواك والنَّعلين؛ أي: المسؤول عنهما، ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يُكثر السواك، فيَستاك في جُملة أحيانه، فكان - صلى الله عليه وسلم - يَستاك عند وضوئه، وقبل صلاته وبعدها، وقبل نومه وبعده، وحال صومه، وحال فطره، وفي صحته وفي مرضه، وعند دخول منزله وفي عامة مجالسه، وحتى توفِّي - صلى الله عليه وسلم - والسواك على طرْف لسانه، فلقد فارَق - صلى الله عليه وسلم - الدنيا والسواك في فِيه، ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( نِعم الشيء السواك ) )، وقال لأصحابه - رضي الله عنهم: (( السواك سُنة؛ فاستاكوا وتنظَّفوا أيَّ وقتٍ شئتُم ) )، ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يُهدي أصحابه السواك من الأراك، ويقول: (( استاكوا بهذا ) )، ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( نِعْم السواك الزيتون من شجرة مباركة؛ يُطيِّب الفم، ويُذهب الحَفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي ) ).