فهرس الكتاب
ولقد بلَغ من العناية بشأن هذه السُّنة اليسيرة، ذاتِ المنافع والأجور الكبيرة، والتي تساهل بها من المسلمين جموعٌ غفيرة - أن جاء التأكيدُ والحض عليها بصِيَغٍ بليغة؛ في صحيح البخاري - رحمه الله - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لقد أكثَرت عليكم في السواك ) )، وخرَّج الإمام أحمد - رحمه الله - في مسنده عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أُمِرت بالسواك، حتى خشِيت أن يُكتَب عليّ ) )؛ يعني: يُفرَض، وفيه أيضًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لقد أُمِرت بالسواك؛ حتى ظنَنت أنه سيَنزل علي - يعني بشأنه - قرآن ) )، وفي رواية: (( أو وحي ) ).
معشر المسلمين:
فهذه الأحاديث المسندة الصحيحة، مع الأحاديث والآثار المعلولة والموقوفة الضعيفة، تُبيِّن عِظَم شأن سُنة السواك من الدين، وأهميَّتها من الطهارة، وكثرة ما جعَل الله فيها لأهلها من البركة والمنافع العاجلة، والأجور والمَثوبات المدَّخَرة في الآخرة، كيف لا وهي معدودة من جُملة سُنن المرسلين، وخِصال الفطرة التي يُكمل الله بها المُكلفين، والنص على أنها مَطهَرة للفم، مَرضاة لرب العالمين؟
معشر المؤمنين: