فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1601

وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا [الطلاق: 7] وَقَالَ - تَعَالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا الطَّاعَةُ في المَعرُوفِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ العِلاقَةَ بَينَ الرَّجُلِ وَالمَرأَةِ في المُجتَمَعِ الإِسلامِيِّ وَدَاخِلَ الأُسرَةِ، تَقُومُ عَلَى التَّكَامُلِ الوَظِيفِيِّ بَينَهُمَا، لا عَلَى النِّدِّيَّةِ أَوِ المُوَاجَهَةِ أَوِ الصِّرَاعِ، وَإِنَّ مِنَ مَقَاصِدِ ذَلِكَ التَّكَامُلِ حُصُولَ السَّكَنِ لِلرَّجُلِ وَالأَمنِ لِلمَرأَةِ، وَالمُوَدَّةِ وَالأُنسِ وَالرَّحمَةِ بَينَهُمَا، قَالَ - سُبحَانَهُ: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ثُمَّ إِنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسلامِيَّةَ حَفِظَت لِلمَرأَةِ حُقُوقًا عَلَى مُجتَمَعِهَا، وَحَرَّمَتِ التَّميِيزَ الظَّالِمَ ضِدَّهَا، فَلم تُقِرَّ أَيَّ إِخلالٍ بِحُقُوقِهَا أَو خَدشٍ لِكَرَامَتِهَا، وَلم يُوجَدْ في مَنهَجِ الإِسلامِ أَو أَحكَامِهِ أَو لَدَى المُسلِمِينَ، تَميِيزٌ مُجَافٍ لِلعَدلِ أَو مُحَابٍ لِلرَّجُلِ ضِدَّ المَرأَةِ , إِلاَّ مَا كَانَ في أَذهَانِ المَرضَى بِالهَزِيمَةِ النَّفسِيَّةِ، أَو عِندَ الجَاهِلِينَ بِالشَّرعِ المُطَهَّرِ، الَّذِينَ لم يُدرِكُوا الحِكَمَ مِن وُجُودِ بَعضِ الفُرُوقِ الخَلقِيَّةِ وَالجِبِلِّيَّةِ، وَمَا يَلزَمُ مِنهَا مِن بَعضِ الاختِلافِ في الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ وَالوَظَائِفِ وَالحُقُوقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت