فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1601

إن يوم الجمعة خير أيام الأسبوع، وأفضلها، وسيدها، وخيرة الله لكم منها، ويوم له شأنه في الدنيا والآخرة، فقد عظمه الله في سابق علمه وقدره، ثم ابتلى عباده به لينظر في اختيارهم له، فإن من كان قبلنا من أهل الكتاب قد أمروا بيوم يجعلونه عيدًا، وينتظرون فيه من ربهم كرمًا وجودًا، وكلفوا باختياره من أيام الأسبوع، فاختارت اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختارت النصارى يوم الأحد الذي ابتدأ فيه الخلق، وفضلوا عن يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه خلق الخليقة، وطبع فيه طينة آدم عليه السلام، ونفخ فيه من روحه، ففي الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم -يعني أهل الكتاب- أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدًا والنصارى بعد غدٍ ) )، وفي صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أضل الله عز وجل عنه -أي يوم الجمعة- من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله عز وجل بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق ) )، وفي مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنهم - يعني أهل الكتاب - لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة الذي هدانا الله لها وضلوا عنها ) )إلخ.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت