فإنَّ الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يَمنَعانه مع وُجود غيره، وسنَدُ الجمهور الأحاديث الواردة من طرقٍ في إجزاء الجذع من الضأن؛ كحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم - أو نعمت - الأُضحِيَّة الجذع من الضأن» ، وكحديث مجاشع بن سليم ولفظه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «الجذع من الضأن يوفي ممَّا توفي الثنية» ؛ رواه أبو داود وابن ماجه، ومنها حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «ضحَّينا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالجذع من الضأن» .
فهذه الأحاديث يُقوِّي بعضها بعضًا، فتصلح بمجموعها للاحتِجاج، وتعتضد بأنَّ عامَّة أهل العلم على العمل بها، إلاَّ ما نُقِلَ عن ابن عمر رضي الله عنه والزهري رحمه الله وحديث جابر يدلُّ أيضًا على أنَّ الجذع من الماعز لا يُجزِئ، وهو كذلك.
4 -أنْ تكون سليمة من العيوب المؤثِّرة تأثيرًا بيِّنًا في خلقتها وصُورتها؛ فعن البَراء بن عازب رضي الله عنه: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فأشار بيده، قال: أربعًا ... » الحديث، وفيه: «العرجاء البيِّن ظَلْعُها، والعَوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعَجفاء التي لا تُنقِي» ؛ رواه أحمد وأصحاب السنن، وعن علي رضي الله عنه رفَعَه: «أنَّه نهى أنْ يُضحَّى بأعضب القرن والأذن» ؛ رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وصحَّحه ووافَقَه الذهبي، وأعضب القرن والأذن: هو ما ذهَب منهما النصف فأكثر، ولهم في روايةٍ أخرى عنه رضي الله عنه قال: «أمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وألاَّ نُضحِّي بِمُقابَلة ولا مُدابَرة، ولا شَرقاء ولا خَرقاء» .
المقابلة: ما قُطِع طرف أذنها.
والمدابرة: ما قُطِع من جانب الأذن.
والشرقاء: المشقوقة الأذن.
والخرقاء: المثقوبة.