الثاني: ما يظهر العورة لضيقه أو شفافيته أو قصره؛ فإنَّ الله - سبحانه - امتَنَّ علينا باللباس الذي من فوائده ستر العورة وأخْذ الزينة؛ إذ يقول: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف: 26] ؛ أي: ليستر عوراتكم، {وَرِيشًا} [الأعراف: 26] ؛ أي: زينة.
فإذا كان اللباس لا يستُر العورة فإنَّه لا يتحقَّق به التمتُّع بالمنَّة ولا التجمُّل بالزينة، فيجب على الرجال والنساء - كلٌّ بحسبه - سترُ عوراتهم، والستر لا يُقصَد به تغطية البشرة فقط، بل يتعدَّاه إلى تغطية الأعضاء المحكوم شرعًا بأنها عورة لا بُدَّ من سترها عن أنظار الناس، سواء منها ما يختصُّ بالصلاة بحيث يكون اللباس واسعًا - نسبيًا - سميكًا سابغًا، فلا ينحسر عن العورة، ولا يصفها لضيقه أو صفاقته أو شفافيته؛ قال - تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] ، فالزينة هي اللباس، والمراد بالمسجد الصلاة.
فأمر - سبحانه - العباد أنْ يلبسوا أحسن ثِيابهم وأجملها في الصلاة؛ للوقوف بين يديه، ومُناجاته والتذلُّل له، والتجمُّل في اللباس مطلوبٌ من المسلم بما أباح الله له من غير إسرافٍ ولا تبذيرٍ ولا تكبُّر ولا مَخيَلة.
الثالث: التشبُّه من الرجال بالنساء أو العكس؛ فكلُّ لباسٍ يختصُّ بأحد الجنسَيْن، سواءً كان شامِلًا لجميع الجسم كالقميص ونحوه، أو مختصًّا بعضوٍ منه كالسراويل وغطاء الرأس، أو الأطراف كالحذاء والجوارب، في لونه أو هيئته - فإنَّه لا يجوز للجنس الآخَر لبسُه؛ لما ورَد من النصوص الصحيحة الصريحة في وَعِيد المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال.
ففي البخاري وغيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لعَن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال".