وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"لعن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الرجلَ يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل".
فما جرى العرف - الذي لا يُخالِف الشرع - عليه بأنَّه من لباس النساء في نوعه أو لونه أو هيئة تفصيله وخياطته، فلا يجوز للرجال لبسُه، وهكذا ما تُعورِف عليه بأنَّه من لباس الرجال الخاص بهم فلا يجوز للنساء لبسه، ولو على سبيل الهزل أو التمثيل في المناسبات؛ حتى لا يتعرَّض المسلم للَّعن، وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
قال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله:"لقد خاب وخسر مَن خرج من رحمة الله التي وسعت كلَّ شيءٍ، وحُرِم جنة عرضها السماوات والأرض".
فمَن راعَى الضوابط السابقة فكان لباسه شرعيًّا لا مخالفة فيه بوجهٍ من الوجوه، فلا حرج عليه أنْ يختار ثوبَه ونحوه ممَّا يحلو له رجلًا كان أو امرأة بشرط تجنُّب الشهرة.
وليس ثَمَّ مانعٌ أنْ يكون من الأمَّة مَن هم أكثر ورعًا يتحرَّون الأفضل والأكثر سترًا؛ فإنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثيرٌ من الناس، مَن وقع فيها وقَع في الحرام على الدوام.
فاتَّقوا الله أيها المؤمنون، واستَعِينوا بنِعَمِ الله على طاعته، ولا تجعَلُوها سُلَّمًا لمعصيته في ارتِكاب مخالفته؛ بل اشكُرُوا نِعَمَه، واحذَرُوا نقمته، وأخلصوا عبادته، وأقيموا فرائضه، واحفَظوا حدودَه؛ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] .
بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.