بالأمس القريب كنتم تتهيؤون لقدوم رمضان وأنتم اليوم توشكون على وداعه كما ودعتم ما قبله من الزمان ثم تفضون إلى الواحد القهار فتوفى النفوس ما عملت ويحصد الزارعون ما زرعوا إن أحسنوا لأنفسهم وإن أساؤا فبئس ما صنعوا فإنما هي أعمالكم تحصى عليكم ثم توفون إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه فما ظلمه الله.
عباد الله:
اختموا شهركم ذاكرين لثلاثة أمور؛ الأول: أن تختموه محسنين ما أمكنكم فإن الأعمال بالخواتيم فاختموا الشهر مقبلين على الله تعالى راغبين إليه راجين له خائفين من سوء عواقب تفريطكم وتقصيركم ولا تختموه بالسآمة والملل، والعجز والكسل {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] .
الثاني: أن ليلة القدر قد تكون فيما بقي من الشهر فإنكم لستم على يقين من إدراكها، وحسن قيامها فيما مضى، فلم يأتكم بتعيينها فيما مضى من شهركم وحي يوحى، معصوم من ذلولهم بالخطأ.
الثالث: أن الله تعالى يعتق في أخر ليلة من الشهر مثلما أعتق من أوله إلى آخره وليس عندكم يقين بالعتق من النار ثابت بصحيح الأخبار.
معشر المسلمين: