فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1601

فإنَّه تعالى أخَّر ذِكر النسك فجعَلَه بعد ذِكر الصلاة، وفي ذلك دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ المشروع تأخير الأُضحِيَّة عن الصلاة؛ فإنَّ هذا ممَّا أمر الله به رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم.

وثبَت في الصحيح عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أوَّل ما نبدأ به في يومنا هذا أنْ نصلِّي ثم نرجع فنَنحَر، مَن فعَل فقد أصاب سُنَّتنا، ومَن ذبَح قبلُ فإنما هو لحمٌ قدَّمَه لأهله، ليس من النُّسك في شيء» ، وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم = عن جُندب بن سُفيان البجلي رضي الله عنه قال: شَهِدتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يومَ النَّحر فقال: «مَن كان ذبَح أُضحِيته قبل أنْ يُصلِّي - أو نُصلِّي - فليَذبَح مَكانها أخرى، ومَن كان لم يَذبَح فليَذبَح باسم الله» ، وفي لفظ البخاري من حديث أنسٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَن ذبَح قبلَ الصلاة فإنما ذبَح لنفسه، ومَن ذبَح بعد الصَّلاة فقد تَمَّ نُسكه وأصاب سنَّة المسلمين» ، وفي لفظ البخاري عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كان ذبَح قبل الصلاة فليُعِدْ» .

فهذه نصوصٌ صحيحةٌ صريحة، تُفِيد أنَّ وقت ذبح الأُضحِيَّة يبدَأُ من الفَراغ من صَلاة العِيد في البلد الذي يُوجَد به المضحِّي، وأنَّ مَن ذبَح قبلَ الصلاة لم يُصِبْ سنَّة المسلمين، فلم يتمَّ نسكه حيث ذبَح قبل الوقت، فذبيحته ليست من النسك في شيءٍ، فلم تقع أُضحِيَّة؛ فإنَّه إنما ذبَح لنفسه وقدَّم اللحم لأهله، فإنْ كان يريد النُّسك فليُعِد، بأنْ يَذبَح مكانها أخرى على صِفتها؛ حتى يتمَّ نسكه ويصيب سنَّة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت