فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 1601

ويمتدُّ وقتُ ذَبح الأُضحِيَّة من بعد صلاة الأضحى يوم النَّحر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من ذي الحجَّة، على القول الراجح من أقوال أهل العلم، فمدَّته أربعة أيَّام (يوم العيد وثلاثة أيَّام بعده) ، تنتَهِي بغُروب الشمس يوم الثالث عشر، فإذا غربت الشمس فاتَ الوقت.

قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الأيَّام المعدودات أيَّام التشريق؛ يوم النحر وثلاثة أيَّام بعده» ، ويُروَى عن عليٍّ رضي الله عنه قال: «أيَّام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده» ، وهذا هو مذهب الإمام الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد، واختارَه ابنُ المنذر وشيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيم رحمه الله تعالى.

قال ابن القيِّم: ولأنَّ الثلاثة -يعني: أيَّام التشريق - تختصُّ بكونها أيَّام منى وأيام التشريق، ويحرم صومُها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفتَرِق في جَواز الذَّبح بغير نصٍّ ولا إجماع، ورُوِي من وجهَيْن مختلفَيْن يشدُّ أحدهما الآخَر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «كلُّ منى مَنحَر، وكلُّ أيَّام التشريق ذبح» .

قلت: ويَشهَدُ لهذا الحديث ما ثبَت في صحيح مسلم عن نُبَيشةَ الهذليِّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيَّام التشريق أيَّامُ أكلٍ وشُرب وذكرٍ لله عزَّ وجلَّ» ، فجعَل النبي صلى الله عليه وسلم باب هذه الأيام واحدًا في كونها أيام ذِكر لله عزَّ وجلَّ، وهذا يشمَلُ الذِّكر المطلق والذِّكر المقيَّد على بهيمة الأنعام؛ قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28] ، فَذِكْرُهُ عليها حال ذبحها هذه الأيَّام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت