فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 1601

أحدهما: المنافقون؛ فإنهم استَقاموا في الظاهر على الدِّين، ولكنهم لم يُخلصوا في الباطن لربِّ العالمين، وإنما قصَدُوا حقْن دمائهم، وصيانة أموالهم وحرماتهم: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] ؛ ولهذا توعَّدهم الله بالدَّرْك الأسفل من النار؛ لأنهم شرٌّ من المشركين والكفَّار، وأخطر منهم على الدين والمسلمين؛ إذ يفشون الأسرار، ويكيدون آناء الليل والنهار.

والصنف الثاني: المبتَدِعة، الذين قد يخلصون لله في العمل؛ ولكنهم لا يعبدونه بما جاءت به الرسل، وكذلك المشركون الذين قد يُخلِصون لله في بعض الأعمال؛ ولكن يبطلونها بالشرك فلا تنفعهم في المآل.

فاتقوا الله - عباد الله - وأخلصوا كلَّ أعمالكم لله، وأَوْقِعوها على وَفْق سنة عبده ورسوله ومُصطفاه؛ فإن ذلك هو سر النجاح والفلاح بغاية الأرباح، واعلَموا أنَّ الله مطَّلع على سرائركم، وعالمٌ بما أكنَّتْه ضمائركم، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت