فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1601

أيها الناس، لقد أظلَّكم شهر عظيم ووافد كريم - هو شهر رمضان - الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، شهر كتب الله عليكم صيامه، وسنَّ لكم نبيُّكم صلى الله عليه وسلم قيامه لتتحلَّوْا بالتقوى، فتنجوا من نار تلظَّى، وترثوا الفردوس الأعلى، فما أعظمَ الحكمةَ، وما أكرمَ الغايةَ!

عباد الله، ادعوا ربكم أن يبارك لكم في بقية شعبان، وأن يبلغكم رمضان، وأنتم في عافية وخيرٍ وأمان، فإن شهر رمضان شهر يجتمع لكم فيه شرف العبادة مع شرف الزمان، ويضاعف فيه العمل، ويضاعف فيه الثواب، ويُستجاب فيه الدعاء، ويرفع فيه الذكر والثناء، شهر أوله رحمه، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، وتفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلَّق فيه أبواب النيران، وتصفَّد فيه مردةُ الشياطين، وتُيسَّر فيه أنواع البر والإحسان للراغبين، وفيه ليلة القدر، ليلة خير من ألف شهر، فاستبشروا بقدومه، واغتبطوا ببلوغه، واشكروا الله تعالى على نعمته، وتضرعوا إليه لإكمال عدته، واعمروا نهاره بالصيام المحفوظ، وأحيوا ما أمكن من ليلة بالقيام، تذهبوا بأوفر وأكرم الحظوظ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت