صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب والاجتهاد في ذلك على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالزيارة والسلام، وتارة تكون ببذل المال ومتنوع الإكرام، وأخرى تكون بكف الأذى والمواساة عند المصيبة والأحوال الضارة، والتهنئة بتجدد النعمة وزوال البلية وتحقق الأحوال السارة فحقيقتها حسن العشرة والصحبة للوالدين والأهل والولد وسائر القرابة، بالمداراة وسعة الخلق وطيب النفس، وتمام النفقة وتعليم الأدب والسنة، وحملهم على واجب الطاعة، وترغيبهم في النافلة، وكفهم عن الإثم والمعصية، وإغرائهم بالابتعاد عن مظان الريبة واتقاء الشبهة والصفح عن الإساءة والعثرات والإحسان حتى مع القطيعة والجفاء تقربًا إلى رب الأرض والسموات، فليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها، ومن أحسن إلى قرابته مع إساءتهم إليه فكأنما يسفهم المل"أي الرماد الحار"ولا يزال معه من الله ظهير عليهم ما دام كذلك.
أيها المؤمنون:
لقد جعل الله تبارك وتعالى إيتاء ذي القربى"إي صلتهم"قرين التوحيد وبر الوالدين في الذكر الحكيم، وجعلها سبب في الفوز بالمغفرة والرزق الكريم، والجنة دار الرضوان وأصناف التكريم، كما قرن جل وعلا قطيعة الأرحام بالشرك والعقوق وغيرهما من أنواع الظلم والإجرام، وجعلها أمارة على نقص العقل وعدم التدبر لكلام الله وسببًا في عمى البصائر والطرد والإبعاد عن مظان رحمة الله، والحرمات من دخول الجنة والخلود في النار مع أشقى خلق الله وكفى بذلكم زجرا عن القطيعة وتنبيهًا على عظيم عقوباتها وعواقبها الشنيعة.
أيها المؤمنون: