وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صاحب النهْج القويم، والخُلق العظيم، الذي أوصى أُمَّته بالتمسُّك بالكتاب والسُّنة، وحذَّرها من الضلالة والبِدعة، وأخبرها أنَّ الْمُحْدَثات هي شرُّ الأمور على مَرِّ العصور، صلى الله وسلَّم عليه، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا أفضلَ هذه الأُمَّة؛ أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها عِلمًا، وأقلها تكلُّفًا؛ اختارَهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقَّهم، واتَّبعوهم على أثَرهم، وتمسَّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسِيَرهم؛ فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم.
أمَّا بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - وأطيعوه، واذْكروه واشكروه؛ إذ خصَّكم من بين الأنام، بأنِ اصطفى لكم دينَ الإسلام، وأكمَلَه لكم وأتَمَّ عليكم به الإنعام، وجعلَه الدِّين الخالد المحفوظ بحِفظ الله له على مرِّ الدهور والأعوام؛ {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
أيها المسلمون:
إنَّ مَبنى دين الإسلام يقوم على قاعدتين أساسيَّتين هما مُقتضى الشهادتين؛ شهادة أنْ لا إله إلا الله، وشهادة أنَّ محمدًا رسول الله، اللتين لا يُحكم لأحدٍ بالإسلام إلاَّ بالتلفُّظ بهما، والاعتقاد لمعناهما، والالتزام بالعمل بمقتضاهما، ونبْذِ كلِّ ما خالفهما وضادَّهما.
القاعدة الأولى: ألاَّ يُعبدَ إلاَّ الله وحدَه لا شريك له، فلا معبود بحقٍّ سواه، فكل معبود معه أو من دونه، فعبادتُه باطلة، وعابده من المشركين الجاحدين، وإن عدَّ نفسَه من المسلمين؛ قال - تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .
وقال - تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .