الحمد لله الذي أمَرَنا بالاتِّباع، ونهانا عن الابْتِداع، وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له في الخَلْق والإِبداع، فحقُّه أن يُعبَد وحده ويُطاع، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي فرَض اللهُ على المؤمنين به الطاعة له والاتِّباع.
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتَّقوا الله تعالى، واحذروا البِدَع في الدِّين، وتجنَّبوا سُبُل المبتدعين؛ فإنَّ الله تعالى قد أكمل لكم الدِّين، وأتَمَّ به النِّعَم على جميع المسلمين، وإن البدع تُسوِّد الوجوه، وتطمس القلوب، وتعمي البصائر، وتصدُّ عن الهُدى، وتجلب على أهلها التعاسة والشَّقاء، فالمبتدعة مشغولون ببدعهم عن حقيقة طاعة الله، معرِضون عن سُنَّة نبيِّهم محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهُداه قد زيَّن لهم الشيطان سوء أعمالهم فصَدَّهم عن سبيل الجنَّة، وسبب السعادة والنجاة، وعَدَهم الشيطان ومنَّاهم غرورًا، حتى أدخَلُوا في دينهم آصارًا، وحملوا من سوء أعمالهم وقبيح فعالهم أوزارًا.
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .
فاذكروا الله العظيم الجليل يَذْكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولَذِكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.