فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 1601

فالبدع كلُّها شرٌّ وضلال، وشقاء عظيم في الحال والمآل، فإنها تبديلٌ للدِّين، وتضليل للمسلمين، واتِّباع لِسنَن الجاهلين والمغضوب عليهم والضالِّين، وهي استدراك على الله في شَرْعه، أو اتِّهام للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تبليغه وبيانه، أو وَصْف للصَّحابة - رضي الله عنهم - وحاشاهم، بالسَّذاجة وعدم الفقه، أو سوء القَصْد، أو قِلَّة الرغبة في الخير، وهي تفريق للدِّين وتشتيت للمسلمين، وفتحٌ لباب يدخل منه الكافرون والمشركون في حربهم للدِّين وأهله المؤمنين، قال - تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31 - 32] .

وأي ضلال أعظم من الاستدراك على الله في شرعه، أو القول عليه بلا علم؟! وأيُّ نفاق أخطر من اتِّهام النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تبليغه ما أُنزل إليه من ربه؟! وأيُّ غرور أشدُّ من ازدراء الصحابة بنسبتهم إلى التقصير فيما يكمل الإِيمان؟ أو نقص شكرهم لنِعَم الله مولى الفضل والإِحسان؟ فقبَّح الله المبتدعة، ما أنقص عقولهم وسفه أحلامهم! وتبًّا لهم ما أقبح بضاعتهم وأخسر صفقتَهم! {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] ، كيف يتقرَّبون إلى الله بما اخترَعُوا من البدع، ويعدُّونها من أفضل وأحسن ممَّا شرع؟! {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103 - 104] .

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الهدى والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت