فالكتاب والسُّنة وما كان عليه الصحابة وأتباعهم من سلَف الأمَّة، هي براهين الحقِّ، وموازين الاستقامة، ومعالم التَّوفيق، وهي القِسْطاس المستقيم التي يَنبغي أنْ يوزَن بها كلُّ جديد، وأن تحْكُم في القريب والبعيد، وأن يخضع لها الدَّقيق والجليل، والكثير والقليل، فهي - واللهِ - قاصمةٌ لظهور المنافقين، وقاضية على بِدَع المبتدعين، وكاشفة لشبهات المشبِّهين، ومبيِّنة لزيغ الضالِّين المبْطِلين في الحقِّ والصِّدق: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] ، {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .
أيُّها المسلمون:
وأمَّا الأمور التي حذَّر منها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في خطبته، وزجَر عنها في بليغ موعظته، فهي مُحْدَثات الأمور التي يخترعها ويرتكبها مُتَّبعو الأهواء في سائر العصور، وكم فيها من أنواع الفِتَن في الأرض والفساد الكبير! فإنَّ المبتدع يتقرَّب إلى الله بعمل يخترعه من عند نفسه أو يتَّبِع فيه غيره، ويعدُّه من دين الله، ويدعو إليه مَن استطاع من عباد الله، مع أنه ليس له أصل في القرآن، ولم يَقُم عليه من سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - برهان، ولم يكن من هَدْي الصحابة الكرام، ولا التابعين وأتباعهم من أئمَّة الإِسلام.