وأمَّا سُنَّة الخلفاء الراشدين والصحابة المهديِّين، فإنَّها طريق الاستقامة، ومِنهاج الكرامة، وهي على توفيق متَّبِعهم فيها علامة، فإنَّهم - رضي الله عنهم - هم خيار أصحاب النبيِّين، وأشرف الحواريِّين، كيف لا وهم قومٌ اختارهم الله لِصُحبة نبيِّه؟ وائتمَنَهم بَعْدَه على دينه ووحْيِه؟ فهُم خلفاء الرسول في أمته، السائرون على هداه وطريقته، والقائمون بعده بتبليغ رسالته، أبَرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأصدَقُها ألْسُنًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا، قوم اختارهم لصحبة نبيِّه، فهم أئمة الأئمة، وهُداة جميع الأمَّة، أثنى الله عليهم بالمسارعة إلى الخيرات، وشهد لهم بالسَّبْق إلى أعلى الدَّرجات، وأخبر أنهم خير أمَّة أُخرِجت للناس، وجعلهم في الدُّنيا ويوم القيامة الشُّهداء على الناس، من سلَك سبيلهم فهو على الهُدى، ومَن ترك طريقهم فقد اتَّبع الهوى فهَوى، وسيولِّيه الله يوم القيامة ما تولَّى، قال - تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
فعليكم - عبادَ الله - بما كان عليه الصحابة؛ فإنهم أهل الجَنَّة والفلاح والإِصابة، أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن الأمةَّ ستَفْتَرق على ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلا واحدة، فسُئِل عنها، فقال: (( هم مَن كان على مِثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) )، فأَتْباعهم هم الفرقة المبرورة المشكورة، والطائفة الظاهرة بالحقِّ والمنصورة، التي لا يَضُرُّها مَن خذَلها ولا مَن خالفها، حتى يأتي الله بأمره، جعلنا الله وإيَّاكم بهم مقْتِدين، ولهم في كلِّ شيء متَّبِعين، وبِهَديهم ظاهرين، وجمَعَنا بهم في دار كرامته يوم الدِّين.
أيُّها المسلمون: