فيا أيها الناس اتقوا الله واعرفوه سبحانه بتدبر معاني أسمائه وصفاته وأثارهما في أنفسكم وغيركم من مخلوقاته فإن معرفة الله تعالى هي العلم به المتوصل إليه بتدبر وتفكر فمعرفة العبد بربه تبارك وتعالى هي العلم الخاص الذي يتوصل إليه بتدبر وتفكر في أسمائه وصفاته وآياته ومخلوقاته فإن الخلق لا يحيطون بالله قال تعالى {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] ، فإن العبد يعرف ربه ولا يعلمه ذلك لأن العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا والله يقول عن نفسه {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] ، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -"والله إني أخشاكم وأتقاكم"، فلما كان - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالله كان لله تعالى أتقى ومنه أخوف وله أرجى وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - بالله أعرف لما أنزل الله عليه من الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وإلا فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرى ربه بعيني رأسه كما قال - صلى الله عليه وسلم -"رأيت نورا"وقال - صلى الله عليه وسلم -"واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا".
عباد الله: