اعرفوا ربكم تبارك وتعالى بآياته ومخلوقاته فإنها آثار لأسمائه وصفاته ودلائل قاطعة على تفرده سبحانه وتعالى بأنواع كمالاته وتنزهه عن النقائص والعيوب ومماثلة مخلوقاته وأنه تعالى غني بذاته عن جميع مخلوقاته وأن الخلائق كلها فقيرة مضطرة إليه صامدة لها معتمدة عليه في جميع حاجاتها عليه ومخلوقة له ومصيرها حتمًا إليه ولا إله حق سواه له الأسماء الحسنى والصفات العلى والمثل العليا فلا تضربوا الأمثال لله، فلا تعبدوا إلا إياه فإنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فلا خالق غيره ولا شريك له في أسمائه ولا مثل له في صفاته ولا ند له في إلهيته وعبادته فالذين آمنوا أولوا الألباب لربهم يوحدون والكفرة الضلال بربهم يعدلون إذا سووا المخلوقين بأحسن الخالقين.
أيها المؤمنون: لما كانت المعرفة بهذه المثابة دعا الله تعالى عبادته إلى معرفته والاعتقاد بكماله وإلهيته ووجوب عبادته من طريقين:
الأول: النظر والتفكر في مخلوقاته كما قال تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190، 191] ، وقال تعالى {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] ، وقال تعالى {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] ، وذلكم لأن هذه المخلوقات براهين ساطعة ودلائل قاطعة على علم خالقها جل وعلا وحكمته وقدرته وعزته وفضله ورحمته ووجوب توحيده والإخلاص له في عبادته.
أمة الإسلام: