فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 1601

وأما الطريق الآخر الذي نصله الله تعالى دليلًا عليه وأمر عباده أن يعرفون به فهو التدبر لآياته الشرعية وأحكامه الدينية والقدرية والجزائية فإنها دلائل على عظمة شأنه وعز سلطانه وتفرده في خصائصه وشأنه وتنزهه عن شرك المشركين وتمثل الممثلين المسوين للمخلوقين برب العالمين إذ دعوهم وعبدوهم مع رب العالمين تلك التسوية الجائرة الظالمة التي أردتهم في الجحيم {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 96، 98] .

معشر المسلمين:

إن معرفة الله تعالى هي أساس الإيمان به والتصديق برسله وما أرسلوا به وهي وسيلة التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وهي تورث السكينة والطمأنينة إلى الله تعالى والرضا به ربًا ومعبودًا، وتجلب محبة الله تعالى والذل له وتعظيمه وخشيته والانقياد بالطاعة والذل في الحاجة وهي توجب طيب العيش وسعادة الأبد فإن من عرف الله تعالى في الرخاء عرفه الله جل وعلا في الشدة فثبته عند البلاء والشكر عند الرخاء ولهج بذكر الله تعالى والضراعة إليه في سائر الأناء فإنها ينبوع المحبة وأصل التقوى وجماع السعادة في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت