فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله تُوقَوا، وأطيعوا الرسول تهتدوا، واصبروا تؤجروا وتُنْصروا، وتحفظوا وترزقوا، وتفلحوا في الدنيا والآخرة، وتسعدوا في العاجلة والآجلة؛ فإنه من يتصبَّر يصبِّرْه الله، وإن الصبر ضياء، وإنه ما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسعَ من الصبر؛ قال - تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ، إلى قوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] ، وقال - سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

عباد الله، الصبر حبس النفس على ما ينفعها وعمَّا يضرها عاجلًا وآجلًا، دنيا وآخرة، وحقيقته حبْسُ النفس على طاعة الله بحيث لا تملُّها وتتركها، وعن معصية الله فلا تتشوق إليها وتقتحمها، وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها وتعترض عليها وتقول أو تفعل ما يخالف الشرع عند وقوعها، وعن الأهواء المضلَّة بترك الإصغاء إلى شبهات دعاتها، والحذر من معارضة الشرعِ بالرأي تحقيقًا لمقاصدها، فالصبرُ حبس النفس على مداومة الطاعة، والحيلولة بينها وبين اقتحام المعصية المُهلِكة، وعن الجزع ومخالفة الشرع بالصوت أو الجوارح عند ابتلائها بما تكره، وعن الإصغاء إلى الأهواء المضلة؛ حتى لا تتمرَّدَ على ربها، ويزيَّنَ لها سوءُ عملها.

أيها المسلمون:

الصبر كاسْمِه مُرةٌ مذاقتُه، صعبةٌ معالجته، حلوة ثمراته؛ فعاقبته طيبة، وذكراه جميلة، وثمراته ممتعة مسعدة في الدنيا والآخرة، فعاجلها في العاجلة ممتعٌ، وآجلها في الآجلة مُسعِد، يتنعم به السعداء في الجنة أبدَ الآباد، كما يشقى تاركو الصبر في الدنيا يوم القيامة في النار وبئس المهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت