فهرس الكتاب
تنافَسُوا دهرَكم في صالح الأعمال، وبادِرُوا بها الأعمار قبل انقِضاء الآجال، واختموا شهرَكم بما يُرضِي ربَّ العالمين من أنواع ما شرع لكم من الطاعات، والتوبة إلى الله - تعالى - ممَّا أسلفتم من الخطيئات؛ فإنَّ العاقل الرشيد هو الذي يغتَنِم فرص العمر ومواسم الخير بجلائل الطاعات، ويتبع السيِّئات بالحسنات؛ فإنَّ الحسنات يُذهِبن السيِّئات، ذلك ذكرى للذاكرين.
واعتَبِروا بسُرعَة مُضِيِّ الشهر سرعة انقِضاء العُمر، ومُفاجأة الانتِقال من المنزل إلى القبر، وكم لكم من جليل المواعظ والعِبَر فيمَن تعرفون من خَواصِّكم ممَّن فارَقُوا الدُّور والقُصور، وسكَنُوا الأجداث والقبور، في وقتٍ قصيرٍ، وحادثٍ يَسِير، فخُذُوا العِبرَة واغتَنِموا المهلة؛ فإنَّ السعيد مَن وُعِظ بغَيرِه فاتَّعَظ، وعقل عن الله أمره فخافَه وأدَّى ما عليه افترض، وإنَّ الشقيَّ مَن فرَّط في ماضيه، ولم ينتَفِع من أيَّامه ولياليه، ولم يَتدارَك بقيَّة عمره في الإنابة إلى الله خالقه وباريه، والمسارعة في التقرُّب إلى مَن أنعَمَ عليه بما يرضيه قبل وقوفه رغم أنفِه بين يدَيْه.
أيها المسلمون:
تذكَّروا أنَّكم الآن في خِتام شهركم، فمَن كان مُسِيئًا فليَتُبْ إلى الله توبةً نصوحًا، ما دام باب التوبة مفتوحًا، وليُبادِر قبل غلق الباب وطَيِّ الكتاب، ومَن كان في شَهرِه إلى ربِّه مُنِيبًا، وفي عمله مُصِيبًا، فليُحكِم البناءَ، وليَشكُر المُنعِم على النعماء، ولا يكن كالتي نقَضَتْ غزلها من بعد قُوَّة أنكاثًا.
عبادَ الله:
لازِمُوا طاعة الله في كلِّ الأوقات، فاعمروا المساجد بالمحافظة على الصلوات وشُهود الجُمَع والجماعات في سائر الأوقات - تفوزوا بما وعَد الله به في مُحكَم الآيات: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9 - 11] .