واستَكثِروا من الصَّدقات وذِكر الله - تعالى - في سائر الأوقات؛ فإنَّ الله - تعالى - قد وعَد المتصدِّقين والمتصدِّقات، والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات - مغفرةً وأجرًا عظيمًا إيمانًا واحتسابًا، واتلوا القرآن واعمَلُوا به؛ فإنَّه يأتي شفيعًا لأهله يوم القيامة، وقائدًا لهم إلى دار الكرامة.
ولازِمُوا قيامَ الليل؛ فإنَّه مرضاةٌ لربكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومَطرَدة للداء من أجسادكم، وفي مثوبته قال ربُّكم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
وأتبعوا صيام رمضان بصيام سِتٍّ من شوَّال، وما جاءَتْ به السُّنَّة من بَيان فضْل صومه من الأيَّام؛ فإنَّ مَن صام رمضان وأتبَعَه سِتًّا من شوال كان كصيام الدَّهر، وصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر يعدل صوم الدهر، فإنَّ الحسنة بعشْر أمثالها، وصوم يوم عرفة يُكفِّر الله به السنة الماضية والباقية، وصوم يوم عاشوراء يُكفِّر الله به السنة التي قبلَه، وما أجَلَّ فضل الله على عباده!
وهكذا - يا عبادَ الله - فإنَّ عمَل المؤمن مُتَّصلٌ بعد رَمضان؛ لأنَّه مأمورٌ بعبادة ربِّه في كُلِّ أوان، بما شرع له الرحمن من خِصال البِرِّ والإحسان، وموجبات سكنى الجنان؛ قال - تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، وقال - تعالى - عن عيسى - عليه السلام - أنَّه قال لقومه: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} [مريم: 31] .
أيها المسلمون:
لقد شرَع الله لكم في خِتام شهركم عبادات تتقرَّبون بها إلى الله - تعالى - شُكرًا، وتمحون بها وزرًا.