فمن ذلكم التكبير ليلة العيد بعد الفَراغ من صلاة العيد؛ قال - تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] ؛ فإنَّ التكبير في تلك المناسبة من الشعائر العظيمة، والسنن الكريمة، ومن آيات شُكر النِّعمة، وأجلِّ أسباب الرَّحمة، فأكثِرُوا منه وأظهروه قائلين: الله أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله،
والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
فأعلنوه في بيوتكم، وأسواقكم، ومنتدياتكم، وصلاتكم؛ شكرًا لرب العالمين، وإظهارًا لشعائر الدِّين، وإغاظة للمنافقين والكافرين، وإحياءً للسنن المندثرة؛ حتى يكون لكم أجر ذلك ومثل أجر مَن اقتَدَى بكم إلى يوم القيامة.
فكبِّروا ربَّكم، وأخرِجُوا زكاة فطركم؛ صاعًا عن الواحد منكم من كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، تعطونه الفقراء والمساكين ومَن يقبله من المسلمين؛ تطهيرًا لصيامكم، وتكفيرًا لآثامكم، وتكميلًا لأجركم، وعملًا بسنة نبيكم، ومواساة لِمَحاوِيجكم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 66، 67] .
بارَك الله لي ولكم في القُرآن، ونفعنا بما فيه من الهدى والبيان.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كلِّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنَّه يحب التوَّابين وهو الغفور الرحيم.