اعلَمُوا أنَّ الله - تعالى - قد جعَل لكلِّ شيءٍ سببًا يجلبه، وآفة تذهبه، وقد جعَل - سبحانه - الطاعات أسبابًا لجلب النِّعَم، حافظةً لها، ووسائل لاستِقرارها وزيادتها، وكثرتها وتنوعها، فطاعة الله تُحفَظ بها النِّعَم الموجودة، وتُستَجلَب بها النِّعَم المفقودة، فإنَّ ما عند الله لا يُنال إلاَّ بطاعته، فاحفَظُوا بطاعة الله ما لديكم من النِّعَم، واطلُبُوا بها المزيد من ذي الجود والكرم، أمَّا المعاصي فقد جعَلَها الله أسبابًا مُذهِبة للنِّعَم، جالِبَة للنِّقَم؛ فهي تُزِيل النِّعَم الحاصلة، وتقطع النِّعَم الواصلة؛ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [الأنفال: 53 - 54] .
أيها المسلمون: