احذَرُوا المعاصي والذُّنوب، واتَّقوا خطَرَها على الأبدان والقلوب، وانظُرُوا وتفكَّروا في بليغ أثرها في الأوطان والشُّعوب؛ فإنها والله سلَّابة للنِّعَم، جلَّابة للنِّقَم، مُورِثة لأنواعٍ عظيمةٍ من الفساد، ومُحِلَّة لأنواعٍ من الشُّرور والفِتَن والمصائب في البلاد، أمَا علمتُم أنَّ المعاصي بريدٌ للكفر، وقاصمةٌ للعمر، ونازعةٌ للبركة من الرِّزق، فكم سبَّبت من قلَّة، وأورثت من ذلَّة، وسوَّدتْ من وجه، وأظلمَتْ من قلب، وضيَّقت من صدْر، وعسَّرت من أمر، وحرَمت من علم، ألاَ وإنَّ العبد ليُحرَم الرزقَ بالذنب يُصِيبه، ويُحرَم العلم بالمعصية يقتَرِفها، وإنَّ من عقوبة السيِّئة فعْلَ السيِّئة بعدها؛ فإنها تحبِّب العاصي إلى جنسها، فتجره إلى مثلها، وتُوقِعه في نظيرتها؛ {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160 - 161] .