فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 1601

فمقاصد الزواج ساميَة، وغاياته حميدة، وثمراته طيِّبة، وعوائده مُبارَكة، وخيراته كثيرة، وفوائده وفيرة، فنِعَم الله به على العباد ظاهرة وباطنة، وآلاؤه عليهم به وافرة سابغة، فما دامَت منافِعُه كذلك فليَتعاوَن أهلُ الإيمان والتقوى على تحصيل ذلك بتيسير أموره، وتسهيل أسبابه، والدعوة إليه، والإعانة عليه، والترغيب فيه، والمسابقة إليه؛ {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] .

وإذا جاءَكم مَن ترضَوْن دينه وخلقه فزوِّجوه، وانكِحوا ما طابَ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإنْ خفتُم ألاَّ تعدلوا فواحدة، واعلَموا أنَّ من بركة المرأة تيسير خطبتها وصداقها ورحمها، وأنَّ أعظم النكاح بركةً أيسره مُؤنَةً، ولو كان في كثْرة الصداق خيرٌ في الدنيا أو مكرمة في الآخِرة، لكان أَوْلاكم بذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا، والقصدَ القصدَ تبلغوا، أحسِنوا إلى مَوالِيكم، ولا تُسِيئوا إلى مَن تحت أيديكم، بل متى ما تقدَّم إليكم الخاطب أو جاءكم الطالب ذو الخلق والدين فزوِّجوه، فإنَّ في ذلك اتِّقاء الفتنة ودرْء الفَساد، ولا بأس بعرض الرجل موليته على مَن عرف صلاح دينه وسِيرَته؛ فقد جاء ذلك في القرآن والأثر كما في قصَّة شعيب وعمر؛ إذ ذلك من وضْع الشيء موضعه، وأداء الأمانة إلى أهلها، ومَن صلحت نيَّته حسُنت عاقبته، ومَن اتَّقى الله وقَاه، وأجزَلَ له مثوبته وأحلَّ عليه رضاه؛ {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت