فهرس الكتاب
أي: يُنفِقون ابتغاءَ وجه الله وطمعًا في ثوابه في عُسرِهم ويُسرِهم، فإنْ أيسَرُوا أكثَرُوا من النفقة الواجبة والمستحبَّة، وإنْ أعسَرُوا لم يحتَقِروا من المعروف شيئًا ولو قَلَّ، ويكظمون ما في قلوبهم من الغيظ على مَن يُؤذِيهم من الناس، ويَصبِرون عن مُقابَلة المُسِيء إليهم بمثْل فعلِه، ولا يقتَصِرون على ذلك فحسْب بل يَعفُون عنهم، والعفوُ أبلَغُ من الكظم؛ لأنَّ العفو تركُ المؤاخذة مع السَّماح عن المُسِيء طمعًا في عفو الله، ولعِلمِهم أنَّ مَن عفَا وأصلَحَ فأجرُه على الله؛ ولذلك وصَفَهم الله بالإِحسان، وبشَّرَهم بالمحبَّة وغيرها من ثَواب المُحسِنين؛ لأنَّهم أحسَنُوا في عبادة الخالق؛ إذ أخلَصُوا له العمل، وتابوا إليه من الخطأ والزَّلَل، وعظَّموا شعائر دينه وحرماته، وسعَوْا جهدَهُم ليل نهار في تحصيل مرضاته، وأحسَنُوا في معاملة الخلق ببذلِ النَّدَى، وكفِّ الأَذَى، واحتِمال الأَذَى، فقاموا بحقِّ الله وحقِّ عباده مُؤتَمِّين في ذلك بنبيِّهم محمد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - عبد الله وخاتم أنبيائه ورسله إلى عباده، فصارُوا لله مُستَسلِمين مُخلِصين، وبعبادته [ولعبادته. ت. أ] مُحسِنين، فيا بُشرَاهم يوم يُبعَثون {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] .
أيها المؤمنون: