ومن جليل أوصاف المتَّقِين الذي قطَع الله لهم بالفَوْزِ بالمغفرة يومَ العرض، وجنَّات عرضها السماوات والأرض، أنهم يعتَذِرون إلى ربهم من جِناياتهم وذنوبهم، فإذا صَدَرَ منهم أعمالٌ سيِّئة كبيرة أو ما دون ذلك بادَرُوا إلى التوبة والاستِغفار، وذكَرُوا ربَّهم الجبَّار القهَّار، وما توعَّد به العاصِين من الخزي والنار، فسأَلُوه المغفرةَ لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها وحزنهم منها وندمهم عليها؛ {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 135 - 136] .
فوَقاهُم الله شرَّ الذنوب، وأمَّنَهم من الكُرُوب، وأحلَّهم جنَّات فيها من النعيم المقيم، والبهجة والحبور، والبَهاء والخير، والسُّرور والقصور، والمنازل العالية، والأشجار المثمرة البهية، والأنهار الجارية في تلك المساكن الطيبة ممَّا لا يُحيط به إلا الله - تعالى - {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.