فيا أيها الناس اتقوا الله، وتحلوا بما يحبه ويرضاه، وتخلوا عن كل ما يسخطه ويأباه، وآمنوا بما يجري به القدر، وخذوا من دنياكم ونفوسكم الحذر، ولا تستبدلوا ما هداكم الله له من الطاعة بالمعصية فتحل بكم الغير، شأن من لم يشكر، بل جحد وكفر {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ * وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [1] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] .
عباد الله:
كم من الناس من نقض ما في قلبه من التوحيد بالذهاب إلى الساحر الكفور العنيد، والاعتماد في حظه على المنجم وكل شيطان مريد، وكم من الناس هجر الصلاة في المساجد ورضي أن يصليها إن صلاها بجوار النساء القواعد، وكم من الناس من استبدل سماع القرآن بالأغاني والمعازف مزمور الشيطان، وكم من الناس من يوقع على عقد الربا يحارب به الله ولا يبالي بما تهدد الله به المربين من المحق واللعن، والحرب والنار التي أعدت للكافرين، وكم من الخلق من استبدل النكاح بالزنى الذي هو الدياثة والسفاح، فما أجرأهم على الله، وكم من الناس من يخلط المشروبات الطيبات بالخمور والمخدرات متعديًا لحدود الله، ألم يبدل هؤلاء نعمة الله كفرا، ويتركوا الحق ويردوه بَطَرًا، فيا ويحهم غدًا يوم القدوم على الله وقد ذهبت السكرة، وتبدلت اللذة بالحسرة، وذهب المال والجاه، وارتهن كل أحد بما قدمت يداه، يوم لا تقبل منهم معذرة، وليس لهم من دون النار سترة، بل كل منهم مقر بما جناه، ويود لو يفر من مكانه ولو جعل فيه أمه وأباه.
عباد الله: