إن الله تعالى قد خلقكم للعبادة، وأسبغ عليكم النعمة، وأمركم بالتوحيد والطاعة، ووعدكم بكريم المثوبة، وأنذركم أليم العقوبة، وجعل دنياكم هذه مشتملة على كريم المنح وجليل العطايا، وألوان المصائب وعظيم البلايا، وأصناف المحن، والرزايا، فالناس فيها يتقلبون بين كرب وفرج، وعسر ويسر، وما بين شدة ورخاء، وضراء وسراء، ومرح وترح، وضحك وبكاء، فهي دار تتقلب وتتلون بأهلها، فتتجدد فيها الحادثات، وتتنوع فيها الابتلاءات وتمر بأهلها المتضادات، ليعتبر بها المعتبرون، ويغتر بها المغترون، ويغتنمها الموفقون، ويهلك بها المسرفون، فيتميز بذلك التقلب والابتلاء، العقلاء من السفهاء، والأتقياء من الأشقياء، والأبرار من الفجار، فيظهر عدل الله في الجزاء، وفضله على من يشاء، كما قال تعالى {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [3] ، وقال سبحانه {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ} [4] ، وقال جل ذكره {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [5] ، وقال جل ذكره {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [6] ، وقال تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [7] ، وجعل سبحانه يوم القيامة ميعادًا للجميع، فيه يجمعون، وإلى الله يحشرون، فيجزيهم بما كانوا يعملون، ليجزئ الذين أساءوا بما عملوا ويجزئ الذين أحسنوا بالحسنى.
عباد الله: