فهرس الكتاب
لا مقام بعد النبوة ولا رتبة أعلى وأشرف من مقام ورتبة الصحابة رضي الله عنهم الذين ارتضاهم الله تبارك وتعالى لصحبة محمد صلى الله عليه وسلم، سيد الناس، وخاتم النبيين، وأشرف المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وأعظم شفيع للخلائق بين يدي رب العالمين، فإنهم رضي الله عنهم أجمعين قد سبقوا إلى الإيمان، واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم مغتبطين بفضل الرحمن، وهاجروا وآووا ونصروا وجاهدوا وصدقوا وفُتنوا وصبروا واستقاموا وما بدلوا، فهم رضوان الله عليهم خير الناس بعد المرسلين والنبيين علمًا، وعملًا، وتصديقًا، وصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجهادًا في سبيله، ودعوة إلى دينه، وسبقًا إلى كل خصلة جميلة، وحازوا قصبات السبق، وبلغوا الغاية في الفضل والمعروف والعلم والعمل، وجميع خصال الخير، ما لم يبلغه أحد، فلم يُسبقوا، ولم يُلحقوا في شيء من ذلك أبدًا، وحسبكم في بيان منزلتهم عند الله تعالى ومكانهم من رسوله المصطفى، وفضلهم على جميع قرون الأمة، وعلى سائر أتباع المرسلين والنبيين من كل أمة، قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] ، وقوله سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143] ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الناس قرني ) )، وقوله سبحانه: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ