فهرس الكتاب
اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 117 - 119] .
أيها المسلمون:
إن الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان، قوم اصطفاهم الله تعالى لتلقي تنزيله الكريم، وصحبة رسوله العظيم، وأول من عمل بدينه القويم، فكانوا في جميع أمورهم على الصراط المستقيم، إذ منَّ الله وأثنى عليهم بحسن الإيمان، وسلامة المنهاج، وسداد القول، وصالح العمل، وكمال الخُلُق، بقوله: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] ، وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] ، فأخبر سبحانه عن فضل أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وشهد لهم بصلاح بواطنهم، وكمال ظواهرهم، ورضاه عنهم ورضاهم عنه ووعدهم بجناته ومغفرته وعظم أجر ذلك الفوز العظيم، وأدخل معهم في ضمن هذا الثناء العظيم، والوعد الكريم، الذين اتبعوهم بإحسان، بكلام محكم في القرآن، الذي يتلى على مسامع الناس على مر الزمان، كما توعد سبحانه من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما