وقال صلى الله عليه وسلم: (( من لم يدع قول الزور والعملَ به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )، وقال جابر رضي الله عنه:"إذا صام أحدكم، فليصم سمعه وبصره، وليدع قول الزور وأذى الجار، ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواءً".
معشر المسلمين:
وتذكروا أن قيام ليالي رمضان سُنَّة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وشعيرة من شعائر دينكم المعظم، فقد قال تعالى في صفة أهل الجنة: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] .
وفي الصحيحين عن نبيكم صلى الله عليه وسلم: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) )، فقوموا ليالي هذا الشهر، واحتسبوا عند ربكم كريم المثوبة وعظيم الأجر، واغتنموا القيام مع الأئمة حتى ينصرفوا من كامل الصلاة؛ فإنه ضمانة لتحقيق القيام واستيفاء للأجر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِب له قيام ليلة ) ).
معشر المؤمنين، واغتنموا هذا الشهر الكريم والموسم العظيم بكثرة الإنفاق مما رزقكم الله من فضله؛ قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] ، وقال سبحانه: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .