إن البدع شر وشؤم وإثم وغرم على أهلها، وعلى من اتبعهم فيها، وعلى البلاد والعباد في المعاش والمعاد، كيف لا وهي تصلي أهلها جهنم وبئس المهاد قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [10] ،وقال تعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} [11] .
معشر المؤمنين:
وإنما كانت البدع مشئومة في العاجلة والعقبى، مُشقية لأهلها في الدنيا والآخرة، لأنها تتضمن في طياتها ومن لوازمها الاستدراك على الله تعالى في تشريعه، واتهام النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيانه وتبليغه وتنقص السلف الصالحين في تلقيهم لدين الله وفهمهم وعلمهم لله، وهي أيضًا والله تفريق للدين، وفتنة للمسلمين، مع ما تحدثه من قسوة القلوب، والاستهانة بأحكام وشعائر دين علام الغيوب ناهيكم بما تسببه من الصد عن الصراط المستقيم والأخذ بسبيل الجحيم، فإنها تجعل الدين بدعا، وتفرق المتدينين أحزابًا وشيعا، وتصد أهل الإسلام عن جهاد عدوهم وتجعل بأسهم بينهم، ثم تكون سببًا في تسليط عدوهم عليهم حتى يأخذ بعض ما في أيديهم، وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل في الدين، وما ابتلوا بالجدل في الدين إلا شغلوا عن جهاد أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين.