فاذكروا الله على هذه النِّعمة واشكروه، ولا تَجْحدوه فتكفروه: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 151 - 152] ، ألاَ تَرْضون وتغتبطون وتفتخرون بأنْ تكونوا مِن أتباع أحبِّ الخلْق إليه، وأكرمهم عليه، وأعْظَمهم شفاعةً بين يديه، وأول مَن يجوز الصراطَ ويستأذن عليه، وأمَّته - صلَّى الله عليه وسلَّم - أكثر أهل الجَنَّة إذ يبلغون الشطرَ ويزيدون عليه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] ، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 82] .
أيها المسلمون:
ومِن أعظمِ النِّعم التي جاء بها الرسولُ هذا القرآن الذي أنزله الله عليه بالحق، مصدِّقًا لِمَا بين يديه من الكتاب، ومُهَيْمنًا عليه، فيه نبَأُ ما قبْلَكم، وخبَرُ ما بعدَكم، وحُكْم ما بينكم، هو الفصْل ليس بالهزْل، مَن ترَكه من جبَّار قصَمَه الله، ومَن ابتغى الهُدى من غيره أضلَّه الله، وهو حبلُ الله المتين، ونُوره المبين، وهو الذِّكْر الحكيم، والصراط المستقيم، لا تَزيغ به الأهواء، ولا تَلتبِس به الألسنة، ولا تتشعَّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يَملُّه الأتقياء، ولا يَخْلَق مِن كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنتهِ الجنُّ إذ سمعتْه أن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: 1] .