فهرس الكتاب
من عَلِم عِلْمَه سبَق، ومَن قال به صدَق، ومَن حَكَم به عدل، ومَن عمِل به أُجِر، ومَن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم، وهو شافِع مشفَّع، وماحِل مصدَّق، فضلُه على سائر الكلام كفضْل الله على خلْقه، فمَن وقَّر القرآن فقد وقَّر الله، ومَن استخفَّ به فقد استخفَّ بالله، ومَن جعَل القرآن أمامَه قادَه إلى الجنة، ومَن جعَلَه خلفَه ساقَه إلى النار؛ إنَّ هذا القرآن مأدبةُ الله فتعلَّموا مِن مأدبته ما استطعتم، اعملوا بالقُرآن، أحلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامه، واقتدوا به، واعمَلوا بمُحْكَمه، وما تشابه عليكم منه فردُّوه إلى عالِمه، ولا تكفروا بشيءٍ منه؛ فإنه النور المبين، والشفاءُ النافع، عِصمةٌ لمن تمسَّك به، ونجاةٌ لمَن اتبعه، جعلَه تبيانًا لكلِّ شيء، وهاديًا للتي هي أقوم.
أيها المسلمون:
وأعظم منَّة لله على عبده أن شرَح صدرَه للإسلام، وحبَّب إليه الإيمان، وزيَّنه في قلبه: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الزمر: 22] ، {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122] ، {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 43] ، {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] .
أيها المسلمون: