فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 1601

قلت: ودليل ذلك ما ثبَت في صحيح مسلم رحمه الله عن ابن عُمرَ - رضي الله عنهما - سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( مَن خَلَع يدًا من طاعة لقِي الله يوم القيامة لا حُجَّةَ له، ومَن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية ) ).

وقال ابنُ كثير - رحمه الله:"والفاسق لا يجوز خلْعُه لأجلِ ما يثور بسبب ذلك من الفِتنة ووقوع الهرج"، وذكر ما في الصحيحين عن نافع - رحمه الله - أنَّ ابن عمر - رضي الله عنهما - جمَع بنيه وأهله، ثم تَشهَّد قال:"أما بعد: فإنَّا بايعْنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( إنَّ الغادر يُنصَبُ له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان ) )، وإنَّ من أعظم الغدر - إلا أنْ يكون الإشراك بالله - أن يُبايع رجلٌ رجلًا على بيع الله وبيع رسوله ثم ينكُث بيعته، فلا يخلعنَّ أحد منكم يَزيد، ولا يسرفنَّ أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بين وبينه".

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في"الفتح":"وفي هذا الحديثِ وجوبُ طاعة الإمام - أي: الحاكم العام - الذي انعقدت له البيعة، والمنع مِن الخروج عليه ولو جار في حُكمه، وأنه لا ينخلع بالفِسق"اهـ، وقال ابن كثير:"لمَّا مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية، فأرادوه على خلْع يزيد فأبى عليهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت