فإذا تبيَّن لك أيها المسلم المبارك، مِن خلال ما سبَق منهاجُ السلف الصالح؛ أهل السنة والجماعة، مع الحكَّام، وأنهم ملتزمون بهذا المنهاج دِيانةً لله تعالى، والتزامًا بشرائع الإسلام، واتِّباعًا للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا خوفًا من الحكَّام، ولا مداهنةً لهم مِن أجل دُنياهم ومناصبهم، فأذكِّرك بآيتين مِن كتاب الله تعالى، فيهما بشارة ونذارة كما قال - تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .
فأما الآية الأولى: فهي قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، فعليك أخي المسلم الكريم، بمنهاجِ أهل السُّنة والجماعة في الاعتقاد والقول والعمل، والتعامل مع الخلْق، كما هو مدوَّن في كتب العقيدة والسُّنة لأئمَّة أهل السنة، وأقرب ذلك العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ حتى تعرِفَ أصولَ اعتقاد أهل السنة والجماعة، ومَن هو عليها مِن أهل زمانك، وحتى لا تخدع بالمخالِف الهالك فتهلِك معه لاتباعك غيرَ سبيل المؤمنين في شيءٍ مِن أصول وفروع الدِّين.
قال تعالى - وهي الآية الثانية: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، فاحذر أن تكون مشاقًّا لله ورسوله، متبعًا غيرَ سبيل المؤمنين في حُكْم من أحكام الله؛ مِن أجْل الخلْق، أو لحظٍّ من حظوظ النفس، فتكون من أهل النار، وبئس القرار.