فهرس الكتاب
فإنَّ خير ما يُوصِي به المسلمُ أخاه أن يَحُضَّه على العمل للآخِرة، وأن يأمرَه بتقوى الله، فابتغوا فيما آتاكم الله الدارَ الآخرة، ولا تنسوا نصيبَكم من الدنيا، وتحلَّوا بتقوى الله، واحذروا ما حذَّركم الله من نفْسِه، ولا أفضلَ مِن ذلك موعظة، ولا أفضل مِن ذلك ذِكرى، ومَن يُصلِح الذي بينه وبين الله مِن أمر السر والعلانية لا يَنوي بذلك إلا وجْهَ الله، يَكُنْ له ذِكرى في عاجلِ أمره، وذُخرًا فيما بعدَ الموت حين يفتقر المرءُ إلى ما قدَّم، ومَن كان سوى ذلك يَودُّ لو أنَّ بيْنه وبيْنه أمدًا بعيدًا، ويُحذِّركم الله نفْسَه، والله رؤوف بالعِباد.
والذي صَدَق قوله، وأنْجَز وعْدَه لا خُلْفَ لذلك، فإنه تعالى يقول: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] .
أيها الناس:
تحلَّوا بتقوى الله في عاجلِ أمركم وآجِله؛ فإنه {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5] .
ألاَ وإنَّ تقوى الله تعالى تقِي مقْتَه وعذابَه وسخطَه، ألاَ وإنَّها بياض للوجه، ورِفعة للدَّرجة، ومرضاة للرَّبّ.
معشر المسلمين: