فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 1601

أحبُّوا الله لِمَا يَغْذُوكم مِن نِعمه، ولما يترادف عليكم - مصبحين وممسين - مِن ألوان جُودِه وكَرمِه، أحبُّوا الله مِن كلِّ قلوبكم، وأحبوا مَن أحبَّ الله حبًّا فيه، ولا تملُّوا كلامَ ربِّكم وذِكْرَه، فتَقْسو قلوبكم، ولا تُفرِّطوا في جَنبِ الله، فقد عَلَّمكم كتابه، ونهَج لكم سبيله؛ {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] ، وأحْسِنوا في عبادة ربِّكم وإلى عِبادِه؛ {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 78] ، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .

أيها الناس:

إنَّ هذه الدنيا دارُ الْتواء لا دار استواء، ومنزل ترَح لا منزل فرَح، مَن عرَفها - حقَّ معرفتها - لم يفرحْ لرخاء، ولم يحزن لشقاء، ألاَ وإنَّ الله تعالى قد خَلَق الدنيا دارَ بلوى، والآخِرة دارَ عُقبَى، فجعل بلوى الدنيا لثوابِ الآخِرة سببًا، وثواب الآخِرة مِن بلوى الدُّنيا عوضًا، فيأخذ سبحان ليُعطي، ويَبتلي ليجزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت