فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، واشكروه على سابغ نِعَمه وجليل هباته؛ حيث بلَّغكم شهر الصيام وأنتم ترفلون في ثياب النعم من الصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان، والهدي الذي تعرفون به بركة الطاعة وثواب خصال الإيمان، وشؤم المخالفات بأنواع الفسوق والعصيان في الدنيا ويوم لقاء الملك الديان، فاشكروا الله تعالى على إنعامه، وتنافسوا في أسباب رضاه ومثوبته وإكرامه.

واغتنموا ما جعل الله في هذا الشهر الكريم من البركات الكثيرة، والخيرات الوفيرة والأجور الكبيرة، والغنائم الشهيرة، واعرفوا له تعالى فضله بحسن قضائه لكم فيه، واجتهدوا في أنواع الطاعة والإحسان منه، واعمُروا أوقاته وسائر لحظاته بالذكر والثناء، والبر والدعاء وتلاوة القرآن، والجودة في العطاء والتوبة إلى الله تعالى من التقصير في الأداء، والنقص من التوقير للنعماء، ولا تضيِّعوا فُرَص أيامه ولياليه بالنوم واللهو والإثم واللغو، فإن زمان رمضان شريف، وإن العمل الصالح فيه مظنة عظيم الأجور مع التضعيف.

فلو عقَلتم حقًّا ما ادَّخر الله لكم فيه من كرم الثواب وحسن المآب، والوقاية من موجبات العذاب - لتمنَّيتُم أن تكون السنة كلها رمضان؛ استزادة من عظيم الفضل والإحسان: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

ليُوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور.

عباد الله، صوموا نهار شهركم محسنين محتسبين، وقوموا ما تيسَّر لكم من ليله متدبرين للقرآن متضرعين إلى الرحمن؛ لأنه (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) )، واعلموا أنه (( من لم يدَع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت