فإذا صام أحدكم عن المفطرات طلبًا لرضا رب الأرض والسموات، فليصُم معه السمع والبصر، وليدَع الناس من الأذى، ولا يجعل يوم صومه ويوم فطره سواءً.
معشر المسلمين، زيِّنوا صيامكم بحسن السمت وتلاوة القرآن، وجمِّلوه بوقار الذكر وأنواع البر والإحسان، فإن الله يحب المحسنين ويَجزي المتصدقين، ويكرم أهل القرآن، واعترِفوا بتقصيركم في حق ربكم المنان ذي الفضل والإحسان، والْهَجوا بالتوبة والاستغفار في كل آنٍ؛ فإنه من: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 39] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .
أمة الإسلام، سارِعوا في هذا الشهر الكريم إلى ما يحب لكم ربكم ويرضى، وتنافسوا في خصال التقوى، وتعاونوا على أسباب المغفرة وجوانب المثوبة؛ من إصلاح ذات البين، وسلامة الصدور من الغل والحقد والضغينة على أحدٍ من المسلمين والمؤمنين، وأحسِنوا إلى مستحقي الإحسان، واتركوا التشاحن والبغضاء والقطيعة، فإن أهل هذه الأعمال الشنيعة متوعَّدون بخطير العقوبة في محكم القرآن، واهجروا الغيبة والنميمة والكذب والبهتان، وسوء الظن بأهل الإسلام، فإن هذه من خصال أهل النفاق الممقوتين عند العظيم الخلاق، وإنها مظالم تنقص الأجر، وتُحمِّل الوزرَ باتفاق وعلى الإطلاق.