إن من خصال التقوى، وخلال أولي النهى، أن يحرص المرءُ على صحة قلبه، وسلامته من موجبات قسوته، ودواعي غفلته، حتى يلقى ربه سليمًا؛ لينجو من شديد العذاب، ويفوز بكريم الثواب، قال - تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] ، وقال - سبحانه: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: 41 - 49] ، الآيات إلى قوله - سبحانه: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ} [الصافات: 62 - 68] .
أيها المسلمون:
في تلك الآيات الكريمات المحكمات إشادةٌ من الله - تبارك وتعالى - بذوي القلوب السليمة، وإغراء بالتأسي بهم بذِكر طِيب مآلهم، وحُسن حالهم، وكرامة مثوبتهم، وجميل عاقبتهم؛ حضًّا على العناية بأسباب سلامة القلب وصحته، وزجرًا عن موجبات سقم القلب وقسوته، كما تضمنت عباراتٍ موجعة، وصورًا مروعة؛ من سوء حال، وقبح مآل ذوي القلوب المريضة، والأفئدة القاسية؛ بذكر خبثِ طعامهم، وغُصَّة شرابهم؛ هدايةً للصواب، وتذكرة لأولي الألباب.
معشر المسلمين: