ومن بليغ الحكمة ما جاء من صحيح السنة كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثيرٌ من الناس ) )الحديثَ، وفيه قال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب ) ).
حيث تضمن هذا الحديث الصحيح بيانَ أثر حِلِّ أو حرمة المطعم على القلب؛ فحلاله يصلحه، وحرامه يفسده، كما تضمن التنبيه على أثر صلاح القلب، وأثر فساده على الجسد؛ فصلاح القلب يُصلح الجسد، وفساد القلب يُفسد الجسد، وقد قررت نصوص الشريعة الأخرى أن الجسد الصالح في الجنة، وأن الجسد الفاسد في النار، فإذا تقرَّر ذلك، فإن من مأثور الحكم البليغة: أن الوقاية خيرٌ من العلاج، وأن العلاج الممكن خيرٌ من الترك والإهمال؛ (( فتداوَوا يا عباد الله ) ).
معاشر المسلمين:
ومما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( أبعدُ القلوب من الله القلب القاسي ) )، وكم من الآثار الكثيرة، والأخبار الشهيرة، التي جاءت محذرةً من موجبات فساد القلوب وقسوتها؛ كالأحاديث التي جاءت في النهي عن كثرة الكلام بغير ذِكر الله - تعالى - والنهي عن كثرة الأكل واعتياد الشِّبَع، والنهي عن سماع المزامير وأصوات الغناء، ومجالسة أهل اللهو، وشهود مشاهد الزور، وغير ذلك من خطوات الشيطان وأمور الجاهلية؛ لِما تسبِّبه هذه الأعمال والأقوال والأحوال من قسوة القلب، ورَيْنِ الذنوب، الموجبة لسخط وعقوبة علاَّم الغيوب.
أيها المؤمنون: