ومما أرشدت إليه الآياتُ المحكمة الصريحة، والأحاديث النبوية الصحيحة - الإرشادات إلى تلاوة القرآن العظيم واستماعه، وتدبره وعقْلِه، وكثرة ذكر الله - تعالى - والثناء عليه ودعائه، وذكر نِعَم الله - تعالى - وآلائه، ومجالسة الذين يدْعون ربَّهم بالغداة والعشيِّ يريدون وجهه، وفعل المعروف، والإحسان إلى مستحقه، وصلة الرحم، والعطف على اليتامى والمساكين، وأبناء السبيل، وتشييع الجنائز، وزيارة المقابر، وسلامة الصدر من الغلِّ على المسلمين، وخاصة السابقين الأولين، كل هذه من أسباب وأمارات صحة القلوب وسلامتها، ورقتها وحياتها، وقربها من الله - تبارك وتعالى - وتأهلها لمجاورته ومثوبته، والتمتع بكرامته، والتلذُّذ بذكره، ونضارة الوجه بالنظر إلى وجهه، قال - تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، وقال - سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] .
معشر المؤمنين:
احرصوا على سلامة قلوبكم ورقتها ولِينها، تدنوا من ربِّكم، وتصلُحْ أجسادكم، وتصحَّ نياتكم وقصودكم، وتُحرَّموا على النار؛ فإن من نتاج سلامة القلب صلاحَ النية، والتوفيق للعمل الصالح، وإن ممن يحرَّم على النار أو تحرَّم عليه النار الشخصَ الرقيقَ القلبِ، الرحيم بكل ذي قربى ومسلم، وإن من أصناف أهل الجنة أقوامًا أفئدتهم كأفئدة الطير، وفي التنزيل الكريم: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .