فإذا كان الشكر من الأسماء والصفات التي تمدح الله تبارك وتعالى بها، وأحب من عباده أن يعملوها ويتصفوا بها، وأثنى بها على خواص من خلقه، ورضيها لعباده، وآذن أهلها بالمزيد، وأن الشكر من أعمال القلوب وأقوال الألسن وأفعال الجوارح وأحوال المؤمنين، وحقوق الله تعالى على المكلفين وموجب السعادة وحسن العقبى في الدارين، وأنه مما ينبغي أن يسأله العبد لربه لنفسه ولوالديه ولذريته في صلواته، ومناسبات إجابة الدعاء من أوقاته، وأن الله تعالى يحمد ويشكر على الأكلة والشربة، وعلى كل حلال يسره الله للعبد فقضى منه نهمته وإربة، وعلى كل عافية متعه الله بها في حواسه وجوارحه وسائر بدنه، وأن تمام النعمة لا يكون إلا بالهداية إلى الدين، وكمالها لا يكون إلا بدخول الجنة والنظر إلى وجه رب العالمين، وأن الشكر مقرون بالمزيد فلا ينقطع المزيد حتى ينقطع الشكر، وأن العافية مع الشكر هي الخير الذي لا شر فيه، فإذا فتح للعبد باب الشكر فقد فتح له باب المزيد، وأن النعم إذا لم تشكر زالت وإذا زالت فقل أن تعود بل قد تنقلب عذابًا، فالزموا الشكر حتى يكون سجية من سجاياكم وآية على تقواكم، ألا وإن التحدث بنعمة الله تعالى شكر، وشكر القليل آية وسبب لشكر الكثير، وكذلكم فإن كثرة وحسن الصلاة شكر، والصدقة مع طيب النفس -ولو جهد المقل- شكر، والصوم شكر، والقناعة باليسير من الرزق شكر، ونسمة النعمة إلى الله شكر، وصلاة الضحى شكر، وحمد الله تعالى على نعمته شكر، ومكافأة المحسن على إحسانه شكر، والاعتراف بالفضل لأهله شكر، والإحسان إلى مستحقه -ولو بهيمة- شكر، ألا وإن الله تعالى أعلم بالشاكرين، وسيجزي الشاكرين، وإن تشكروا يرضه لكم، وإن تكفروا فإن الله لا يحب الكافرين، فاشكروا الله تبارك وتعالى على متنوع الآلاء وأصناف النعم، وأملوا منه المزيد من ألوان الجود والكرم، فإن الله تعالى هو الرب الأكرم.