ومختلف الآناء.
أيها المؤمنون:
وكم في المأثور من السلف الصالح من الكلام الجامع ما يبين شأن الشكر وما يتحقق به، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما من عبد يشرب الماء القراح - أي العذب - فيدخل بغير أذى ويخرج بغير أذى إلا وجب عليه الشكر ) )، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (( من ظن أنه ليس لله تعالى عليه نعمة إلا في الأكل والشرف فقد قل فهمه وحضر عذابه ) )، وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري فقال: (( اقنع برزقك من الدنيا، فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعضه في الرزق بلاءًا يبتلي به كلًا، فيبتلي من بسط له كيف شكره، وشكر الله أداء الحق الذي افترض عليه فيما رزقه وخوله ) )، وعن علي رضي الله عنه قال: (( إن من تمام النعمة دخول الجنة، والنظر إلى الله تعالى في جنته ) ).
معشر المؤمنين:
ومن مأثور قول التابعين قول الفضيل بن عياض رحمه الله: (( عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم ) )، وقال الحسن البصري رحمه الله: (( الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر، فكم من منعم عليه غير شاكر، وإن الله ليمتع بالنعمة ما شاء فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابًا ) )، وعن كعب الأحبار رحمه الله قال: (( النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن ولن يتقطع المزيد من الله تبارك وتعالى حتى ينقطع الشكر من العبد ) )، وقال غيره: (( إن الله تعالى ما كان ليفتح للعبد باب الشكر ويخزن باب المزيد، كما أنه لا يفتح باب الدعاء ويخزن الإجابة ) )، وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7] ، وقال سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] .
معشر المؤمنين: